السبت 10 يونيو 2017 م - 15 رمضان 1438 هـ

د. يسرا سلامة تكتب: رسالة المولى لكم في هذا الشهر الفضيل

د. يسرا سلامة تكتب: رسالة المولى لكم في هذا الشهر الفضيل
د. يسرا محمد سلامة
2017-06-10 14:52:46

نشهد هذه الأيام حدثٌ في اعتقادي لن يتكرر بعد ذلك، عندما يتزامن يوم نكسة 67 مع يوم العاشر من رمضان، لأول مرة في التاريخ سيأتي الحدثان معًا، وكعادتي أُحب دائمًا النظر إلى نصف الكوب الممتلئ، فقد ربطت هذه الظاهرة التاريخية الفريدة، مع ما يحدث من مشهد عبثي في محافظتي الإسكندرية، بسبب العمارات التي بُنيت بطريقة خاطئة في الفترة الماضية بعد أحداث 25 يناير 2011م.

جميعنا نعلم أنّ 5 يونيو 1967 يومٌ يجب أنْ يُمحى من ذاكرة التاريخ – وياليتنا نفعل – مثلما نعلم أنّ العاشر من رمضان يومٌ مُشرق في تاريخنا المعاصر، وكنا وسنظل نتباهى به إلى يوم الدين، وعندما يأتي الحدثان معًا في هذه الأيام المباركات من الشهر الكريم، كأنها رسالة يُريد المولى عزّ وجل أنْ يخبرنا بها – لمن يتدبر – أنه عندما يأتي القُبح مع الجمال علينا أنْ نترك كل ما هو سلبي ونأخذ بالإيجابيات فقط؛ حتى نتمكن من رؤية بقعة الضوء التي تكمن في الظلام الحالك.

عمارة الأزاريطة حديث الساعة الآن، وما شابهها من مبانٍ بُنيت على غرارها في زمن "الهوجة"، قُبح عافانا الله منه، أزمة ضمير أتت في وقتٍ انشغل فيه الجميع بالأحداث الجسيمة التي عاصرناها، وأخذت منّا الشئ الكثير، فتغافلنا عن كارثة ضربت قلب الإسكندرية النابض، عندما تهدم الطراز المعماري الذي اشتهرت به المدينة، ليتم بناء عمارات "الكسب السريع" ذات الأدوار الشاهقة وبشاعة المنظر، فكانت النتيجة ما شهدناه من تلك العمارة، وما سنشاهده من مبانٍ أخرى لا ريب في ذلك، فهي مجرد البداية، وندعو الله أنْ يحفظ أرواح جميع المواطنين، الذين يدفعون الثمن ولا أحدٍ سواهم يدفعه.

وبرغم ما سبق لا أريد أنْ نقف عند هذا المشهد المشوه، فالإسكندرية كانت ولازالت واحدة من أجمل بقاع مصرنا العزيزة، يتمنى الكثيرون زيارتها والتمتع بشواطئها، وبالأماكن الأخرى التي تُعد مزاراتٍ سياحية بها، نعم هي مأساة وأزمة كبيرة نمر بها حاليًا، لكن لا ينبغي أنْ تكون تلك المشكلة شُغلنا الشاغل، وننسى سحر هذه المحافظة، وجمالها المستتر خلف القُبح الذي نراه من أُناسٍ غاب عنهم الضمير، فكان ما كان.

عودوا أنفسكم على رؤية الجمال من حولكم، استنبطوه وأخرجوه من أي شئ مشوه ترونه، أبحثوا عنه في كل مكان، فالنفس النقية الصافية هي وحدها القادرة على رؤية هذا الرُقى، الجمال موجود حولنا لا محالة؛ لأنّ الله جميل يُحب الجمال، فلماذا نضع أنفسنا في ورطة القُبح، ونحبس أعيننا ونفوسنا خلف جدرانه؟!!، اجعلوها عادة وسترون كيف ستمنحكم طاقة إيجابية تُعينكم على تبعات الحياة ومشقتها، هي رسالة الله لكم في شهركم هذا، فتقبلوها واعملوا بها، علّه سبحانه يفتح بها لكم أبواب رحمته.


 

 

أُضيفت في: 10 يونيو (حزيران) 2017 الموافق 15 رمضان 1438
منذ: 7 دقائق, 48 ثانية
0

التعليقات

18588
  • مواعيد مسلسلات
  • الطقس
  • كيف تخفف آلام المعدة
  • ملف أسعار رمضان
الأزهر
الاسكان بحر البقر
أحمد سعيد
جميع الحقوق محفوظة ©2017 جريدة المصرية - جريدة المصرية