الأحد 04 يونيو 2017 م - 9 رمضان 1438 هـ

الخاسرون في رمضان

الخاسرون في رمضان
2017-05-27 14:06:37

الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات, والصلاة والسلام على محمد خير البريات, أما بعد..فكما أن شهر رمضان هو شهر الهدى والمغفرة والرحمة لأقوام, فهو شهر الحسرة والخسران على آخرين, قال النبي صلى الله عليه وسلم: «رغم أنف امرئ دخل عليه رمضان, ثم انسلخ قبل أن يغفر له [رواه الترمذي وصححه الألباني] يعتبر شهر رمضان المبارك من أعظم الشهور في السنة، ونعمل فيه على الإكثار العبادات للتقرّب إلى الله عز وجل، وهو يأتي بعد شهر شعبان من الأشهر الهجرية، ويتمّ ترقّب حضوره بفارغ الصبر في جميع أنحاء العالم الإسلاميّ، فهو الشهر الذي أنزل فيه القرآن الكريم، وصيام رمضان يعني التوقّف عن تناول الطعام والشراب من طلوع الفجر حتى غروب الشمس، كما يجب الامتناع عن الجماع، وعندما يأمر الله تعالى عبده بأمر أو بعبادة فيكون ذلك لأنّه ذو فائدة عظيمة تعود على الفرد،
.
فالخاسرون في رمضان هم: 
11- الذين لا يصومون إيماناً واحتساباً, بل يصومون رياءً أو عادة, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم من ذنبه » [متفق عليه] دل مفهوم المخالفة أن من لم يصمه إيماناً واحتساباً لم يغفر له ما تقدم من ذنبه, وإذا لم يغفر للمرء في رمضان فمتى يغفر له (إيمانًا واحتسابًا)، المرادُ مَن صامه تصديقًا بالأمرِ به، عالِمًا بوجوبِه، خائفًا مِن عقابِ تركِه، محتسِبًا جزيلَ الأجرِ في صومِه، وهذه صفةُ المؤمِنِ؛ فمَن صام رمضانَ على الوجهِ المطلوبِ شرعًا مؤمِنًا بالله وبما فرَضه اللهُ عليه، ومحتسِبًا للثَّوابِ والأجِر مِن اللهِ- فإنَّ المَرْجُوَّ مِن اللهِ أن يغفِرَ له ما تقدَّمَ مِن ذنوبِه.
.
22- الذين يتركون قيام لياليه كسلاً وتثاقلاً عن الطاعات, لا نصيب لهم كذلك من مغفرة ذنوبهم في رمضان.
.
33- الذين يداومون على مساوئ الأخلاق, ولا يردعهم صيامهم عن ارتكاب المحرمات, والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل, فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه » [رواه البخاري].فعلى المسلم أن يصوم سمعه وبصره ولسانه عن كل ما حرم الله سبحانه وتعالى، ليس الصيام هو ترك الطعام والشرب فقط؛ بل هو مع ذلك ترك الغيبة والنميمة وسماع المحرم، والنظر إلى المحرم، فتصوم جوارحه كما يصوم بطنه وفرجه عن الجماع وهو صائم
.
44- الذين يبددون أوقات هذا الشهر الشريفة في النوم والغفلة ومتابعة القنوات والاستماع إلى الأغنيات ومشاهدة ما يغضب رب الأرض والسماوات والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: « رب صائم حظه من الصيام الجوع والعطش » [رواه أحمد وابن ماجة وصححه السيوطي].
.
55- الذين يضيعون الصلوات, ويهجرون المساجد في الجمع والجماعات, والله تعالى يقول: {فَخَلَفَ مِن بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا } [سورة مريم: 59]. على المرء أن يحسن من أداء صلاته ويتقرّب من الله تعالى بالنّوافل، ويحافظ على أداء ركعات السنّة، فالنّوافل ترفع من الحسنات وتزيد من ميزان المسلم يوم الدّين، فمن الخير كلّ الخير للمرء أن يحافظ على صلاته، ولا يسهو عنها ويتركها عامداً، فالصّلاة شرف المسلم وهي التي تفرّقه عن الكافر.وهذا يؤيد القول الصحيح وهو أن ترك الصلاة كفرٌ أكبر، فمن ترك الصلاة كفر لقوله -صلى الله عليه وسلم-: (العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر) وقوله -صلى الله عليه وسلم-: (بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة) خرجه مسلم في صحيحه،
.
66- الذين يفسدون صيامهم عامدين بالمفسدات الحسية الجماع والأكل والشرب والاستمناء, أو المفسدات المعنوية كالكذب والغيبة والنميمة والحسد والسخرية والاستهزاء والفحش والتبرج وغير ذلك.
.
77- الذين يسافرون خارج البلاد سواء في أو الشهر أو في أوسطه, ليعصوا الله في هذه البلاد بحرية, ولو علم هؤلاء مصلحتهم لظلوا في بلاد الإسلام يصومون ويصلون, ويغتنمون أيام وليالي هذا الشهر الكريم.
.
88- الذين يجتهدون في أول الشهر, وينوون التوبة والاستقامة, ثم ما تلبث هممهم أن تفتر, فينقلبون على أعقابهم, ويعودون أدراجهم, ويستأنفون حياة العبث والضياع.
.
99- الذين يهجرون كتاب ربهم في رمضان, فلا يقرؤونه ولا يتدبرونه, ولا يتدارسونه, والله تعالى يقول: {أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا} [سورة محمد: 24].
.
100- الذين يبخلون بأموالهم أن ينفقونها في سبيل الله فلا يطعمون جائعاً ولا يفطرون صائماً ولا يكسون عارياً ولا يشاركون في أي عمل من أعمال البر قال تعالى: {هَاأَنتُمْ هَؤُلَاء تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاء} [سورة محمد: 38] .

أسأل الله أن يبلّغنا رمضان برحمته وقد أعتق رقابنا من النّار، اللهم بلغنا ليلة القدر من كل عام، وصلّ اللّهم وسلّم على الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن سار على دربه بإحسان إلى يوم الدين، والحمد لله ربّ العالمين.

إسماعيل الراوي

أُضيفت في: 27 مايو (أيار) 2017 الموافق 1 رمضان 1438
منذ: 8 أيام, 2 ساعات, 7 دقائق, 55 ثانية
0
كلمات مفتاحية الخاسرون فى رمضان

التعليقات

16569
  • مواعيد مسلسلات
  • إمساكية رمضان
  • كيف تخفف آلام المعدة
  • ملف أسعار رمضان
الأزهر
الاسكان بحر البقر
أحمد سعيد
جميع الحقوق محفوظة ©2017 جريدة المصرية - جريدة المصرية