الأحد 04 يونيو 2017 م - 9 رمضان 1438 هـ

فوز ”روحاني” بولاية ثانية.. دلالات بين البداية والنهاية

فوز ”روحاني” بولاية ثانية.. دلالات بين البداية والنهاية
الكاتب الصحفي أبوبكر أبوالمجد
2017-05-20 23:05:59

عندما فاز الدكتور حسن روحاني لأول مرة في انتخابات الرئاسة الإيرانية قالت صحيفة آمال: "أشرقت شمس الاعتدال على إيران".. بينما صرح المرشد الأعلى للجمهورية على خامنئي قبل الانتخابات بقوله إن التصويت لأي من المرشحين هو تصويت للجمهورية الإسلامية وتصويت على الثقة بالنظام.

هذا التصريح يكشف أن النظام الإيراني لم ير يومًا في فوز روحاني خطراً، أو حسب ما صورته بعض التحليلات، تسونامي إصلاحي جديد، وإلا كان أطاح به من خلال مجلس صيانة الدستور، على غرار ما فعل مع هاشمي رافسنجاني واسفنديار رحيم مشائي مستشار الرئيس أحمدي نجاد، رغم التهديدات التي وجهها مشائي بكشف المستور في حالة رفض أهليته للترشيح؛ بل إن النظام هيأ الأجواء أمام فوز روحاني لرغبته في تقليص حدة التوتر مع الخارج، لاسيما بسبب أزمة الملف النووي والموقف من الثورات والاحتجاجات العربية، وهو ما أسفر عن موافقة خامنئي على الاتفاق النووي.

لكن بحسب المصطلحات الداخلية الإيرانية فإن حسن روحاني محسوب على تيار الاعتدال وقريب من الإصلاحيين؛ غير أنه قد وجب التنويه أن الاعتدال والإصلاح لا وجود لهما تحت سلطة الولي الفقيه.

وبأكثر من خمسين بالمئة من أصوات الناخبين أي ما يزيد عن ثمانية عشر مليون صوت وصل روحاني لكرسي الرئاسة الإيرانية في المرة الأولى، مستفيدا من وعوده التي أطلقها حول المساواة بين الجسنين والحريات والانفتاح على الغرب وإنهاء الآثار السلبية للعزلة الاقتصادية التي فرضها المجتمع الدولي على الجمهورية الإيرانية.

وللمرة الثانية وباستخدامه نفس الشعارات التي لامست مشاعر المواطن الإيراني القلق والمهموم منذ عشرات السنين، وهي الازدهار الاقتصادي والسلام والأمل والحفاظ على الاتفاق النووي، حصل روحاني على 2223 مليون و549 ألف و616 صوتًا من أصل 41 مليون و220 ألف و131 صوت، بحسب ما أعلنه وزير الداخلية الإيراني عبد الرضا رحماني فضلي، ما يعني أن الرجل استطاع توسيع قاعدة مؤيديه خلال السنوات الأربع الماضية؛ بالرغم من التحديات التي كان يصدرها له تصريحا أو تلميحا المرشد الأعلى لنظام الملالي علي خامنئي عبر تصريحات اعتبرها البعض دعمًا لمنافسيه على حسابه.

انتخابات شكلية

لا يمكنك القول في ظل حكم الولي الفقيه أن ثمة حريات من شأنها تمكين كل إيراني راغب في طرح نفسه للمنصب الرفيع أو اختيار مرشحا يمثله أمرًا ممكنًا.. وأما الانتخابات التي تجري فهي بمثابة استفتاء على مرشحي هيئة المحافظين.. أو مجلس الدفاع المعين على عين المرشد الأعلى في إيران، ومن يقرهم.

فمنذ عام 1979 كان الهدف الاستراتيجي للنظام الذي اغتصب الثورة الإيرانية هو إيجاد طريقة يحافظ بها على ما أطلق عليها «الثورة الإسلامية»، وبات الحفاظ على النظام «الشيعي» من أهم الواجبات الشرعية والسياسية، الأمر الذي كلف إيران وشعبها ثمناً باهظاً، ولأجل هذا الهدف الاستراتيجي تم الإبقاء على صناديق الاقتراع مع حسن توظيفها واستغلالها للغرض المنشود سالف الذكر.

فمن المعلوم أن النظام الإيراني مبني على مبدأ ولاية الفقيه المطلقة التي تتمتع بصلاحيات دستورية تجعل الولي الفقيه (المرشد الأعلى) فوق القانون، إلا أن البلاد بحاجة إلى رئيس يدير السلطة التنفيذية ليمثل الولي الفقيه داخليا وخارجيا، ويكون جسرًا يصل إيران بالعالم خاصة الديمقراطي منه.

الكل تحت السيطرة

لا يوجد في إيران من بإمكانه الخروج على نظام الولي الفقيه وإرادته، فصحيح أن الرئيس وأعضاء البرلمان يتم انتخابهم عبر صناديق الاقتراع، إلّا أن السلطة العليا في إيران توجد لدى المرشد الأعلى، الذي يستمر في منصبه مدى الحياة وهو من يملك الكلمة النهائية فيما يخص السياسة الداخلية والخارجية.

كما أن من مهام المرشد الأعلى أيضا أنه يساعد في تعيين أعضاء مجلس الدفاع، وهي هيئة مكونة من المحافظين، تختص بإقرار  ترشيحات المتقدمين للرئاسة، أو إقصاء بعضهم خاصة هؤلاء الباحثين عن تغيير النظام السياسي في إيران.

يملك الرئيس الإيراني هامشا واضحا فيما يخصّ سن السياسات على المستوى الداخلي والخارجي، ومن ذلك تعيين الآلاف من المسؤولين وبناء قاعدة قوة كبيرة، وهو ما يتيح له توجيه النظام نحو اتجاهات غير متوقعة كما فعل روحاني فيما يتعلّق بالاتفاق النووي، ولكن مع ذلك، كل شيء يجب أن يصادق عليه المرشد الأعلى.

البداية

الانتخابات التشريعية الإيرانية التي جرت في فبراير 2016، يمكن اعتبارها البداية التي من رحمها خرج هذا الفوز الكبير للرئيس حسن روحاني، فقد أصدر "مركز الدراسات الدبلوماسية الإيرانية" الذي يعدّ مقربا من الخارجية الإيرانية في مارس من العام الماضي، تقريرا له أورد فيه أن "مشاركة الإيرانيين في هذه الانتخابات، وتصويتهم للإصلاحيين تمثل تعبيرا قويا وصارخا، يقول بصوت عال إننا نصوت للاتفاق النووي الذي أنجزه فريق الرئيس الإيراني، الإصلاحي حسن روحاني".

وأشار "مركز الدراسات الدبلوماسية الإيرانية" إلى أن "التيار الإصلاحي قدّم في العاصمة طهران قائمة انتخابية عرفت بـ (30+16)، أي 30 مرشحا للبرلمان و16 مرشحا لمجلس خبراء القيادة، ونجحت هذه القائمة بنسبة مئة في المئة"، واصفا هذا النجاح بـ"المدهش"، مقابل عدم التصويت للمحافظين في العاصمة طهران، "ما يحمل لاءات كثيرة، يجب أن تصل إلى المعني بها"، بحسب المركز.

وتابع المركز الإيراني بأن استبعاد المتشددين من البرلمان الإيراني يهيئ أرضية سياسية لم تكن تتوفر في المرحلة السابقة لأخذ قرارات اقتصادية قوية تجذب من خلالها الاستثمارات الخارجية للبلاد، مضيفا أن "نتائج الانتخابات الإيرانية يجب أن تغير من سياسات إيران الخارجية، إذ إن رفض الوجوه المتشددة التي كانت تسيطر على البرلمان الإيراني تعني أيضا رفضا لسياساتهم الخارجية".

وقبل هذه الانتخابات وبعدها كانت حالة الانقسام التي عاناها الجناح الأصولي من التيار المحافظ ولا يزال، أحد أهم أسباب استمرار نجاح ما يوصف بالتيار الإصلاحي، حيث فشل الأصوليون على مستوى التنظيمات السياسية والنخبة القائدة من التوحد حول قائد واحد.

موقع روحاني داخل النظام الإيراني وخريطة القوى السياسية كان ولا يزال في قلب انتصاراته، وعلى عكس ما تروج الكثير من أجهزة الإعلام والمراكز البحثية، فإن الرئيس الإيراني هو شخصية معتدلة محسوبة على التيار المحافظ، إذ لم يخرج أبدًا ولو مرة واحدة من عباءة الولي الفقيه، بل كان دائماً موضع ثقة القيادة العليا، وهو ماتعكسه المناصب الرفيعة التي تولاها ومازال، والتي أكسبته خبرة دبلوماسية مكنته من أن يكون هو دون غيره من استطاع إقناع المرشد الأعلى بتمرير الموافقة على الاتفاق النووي مع الغرب.

دلالات فوز روحاني

وإذا كان روحاني قد حصد الفوز بنسبة 57% بينما حصل مرشح المحافظين إبراهيم رئيسي، والذي كان يعد الخيار المفضل لخامنئي  حصل على 1515 مليون و786 ألف و449 صوتا، فيما حصل المرشح المحافظ الآخر مصطفى مير، على 455478 ألف 215 صوتًا، مقابل 215 آلاف و450 صوتًا لمصطفى هاشمي طبا، وفقًا للنتائج الرسمية، إلا أن لهذا الفوز وفق هذه النتائج دلالاته:

أولا: فوز روحاني يعني استمرار الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع مجموعة الخمسة زائد واحد، ويعني كذلك ثقة الناخبين في رئيس معتدل يوجد في الجناح الإصلاحي التجديدي وفقًا للمقاييس الإيرانية.

ثانيًا: إن المشروع الإصلاحي وبالرغم مما تعرض له من فشل وحققه من نجاحات عبر مسيرته الطويلة، لا زال يحظى بتأييد وقبول الشارع الإيراني المتعطش للخروج من مرحلة الجمود السياسي والاقتصادي في البلاد.

ثالثًا: فوز روحاني يعني أيضًا رغبة إيران في الاستمرار في هذا البرنامج النووي وفي الانفتاح الجزئي على الغرب.

رابعًا: حمل هذا الفوز رسالة مفادها أن الإيرانيين يدعمون كل القرارات التي يحتاج اتخاذها روحاني لأجل تنفيذ وعوده بالمساواة والحرية والتمتع بالحقوق المدنية وتغيير الوضع السياسي والاقتصادي والثقافي والاجتماعي في إيران.

أخيرًا.. ليس في إيران حقيقة قيادات يمكن أن تعول عليها في اتخاذ مسار سياسي مستقل عن مخطط "الهلال الشيعي" بل البدر الشيعي الذي يرعاه نظام الولي الفقيه، وروحاني لم يكن بأفضل من أحمدي نجاد الذي زار مصر والسعودية؛ ولكنه لم يتورع عن دعم سياسات معادية لدول الخليج العربي، واستغلال الوضع العربي المهترئ بفعل الثورات الشعبية في نشر التبشير الشيعي.

ففي عهد روحاني الذي قال بعيد فوزه الأول بالرئاسة أن أولوية حكومته هي تعزيز العلاقات مع دول الجوار ودول الخليج والبلدان العربية وأنها أهمية استراتيجية، وهم أشقاء، تدخل المتطرفين الشيعة في عهده من الإيرانيين والعراق ولبنان في الشؤون اليمنية والسورية واللبنانية وحتى الفلسطينية وأثاروا العديد من الفتن والحروب، وأزهقوا أرواح عشرات الآلاف من المسلمين السنة، وتمدد الحرس الثوري ورجالاته أكثر وأكثر ودعموا ومولوا الإرهاب في البحرين والسعودية واستمر تأكيده ورجال حكومته على فارسية الخليج العربي وعلى احتلال الجزر الإماراتية.

وحتى لا نغالي فلربما فاز روحاني بولاية ثانية؛ لكن الفائز الحقيقي هو الولي الفقيه بقيادة خامنئي، وما الرئيس إلا التميمة التي يلاعب بها المرشد العالم الغاضب من دعم إيران للإرهاب وعدم الاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط.

 

أُضيفت في: 20 مايو (أيار) 2017 الموافق 23 شعبان 1438
منذ: 14 أيام, 18 ساعات, 56 دقائق, 59 ثانية
0

التعليقات

15785
  • مواعيد مسلسلات
  • إمساكية رمضان
  • كيف تخفف آلام المعدة
  • ملف أسعار رمضان
الأزهر
الاسكان بحر البقر
أحمد سعيد
جميع الحقوق محفوظة ©2017 جريدة المصرية - جريدة المصرية