الأحد 04 يونيو 2017 م - 9 رمضان 1438 هـ

”الأزهر” ينتصر في معركة تحديد المصير

”الأزهر” ينتصر في معركة تحديد المصير
2017-05-07 15:31:32

من النسخة الورقية 

>> من الطلاق الشفوي.. لقانون  أبو حامد.. الأزهر ينتصر في معركة تحديد المصير

>> دعم مصر يتبرأ من قانون أبو حامد.. ونواب يسحبون توقيعاتهم من المشروع

>> وكيل دينبة البرلمان: الأزهر ينشر التسامح في العالم الإسلامي ومقترح أبو حامد مرفوض

>> شكر الجندي: محاولات لن تنال من هيبة الأزهر.. وإسماعيل: الأزهر باق

تصفيق حاد، وحفاوة جاءت على عكس ما يتوقعه الرجل المعمم، فما أن دلف الدكتور أحمد الطيب إلى قاعة احتفالية عيد العمال حتى تعالت الأصوات بالهتاف للشيخ، ليتناقد ذلك مع الأزمة التي أثيرت مؤخرا بسبب تعديل قانون الأزهر، وادخال تعديلات عليها تشمل معاقبة الشيخ وعزله من منصبه.

وشنت وسائل إعلام وصحف هجمة شرسة على الأزهر وشيخه خلال الفترة الماضية كانت ذروتها في القانون الذي قدمه النائب محمد أبو حامد، عضو ائتلاف دعم مصر، لكن الخلاف مع الأزهر قديم ربما حتى أقدم من قضية الطلاق الشفوي الذي خالف فيه الأزهر الشريف ما يراه الرئيس عبدالفتاح

 

مرت الأزمة بين شيخ الأزهر والسلطة بعدة محطات، على الرغم من مرونة العلاقة وحميميتها في بعض الأوقالت، حتى أن بعض المراقبين للوضع السياسي في مصر وصفوا العلاقة بأنها زواج شرعي بين السلطة السياسية ومؤسسة الأزهر، إلا أن هذه المشهد تحول لطلاق بائن في الشهور الأخيرة بسبب المواقف المتنافرة بينهما في كثير من الأوقات

أحداث الحرس الجمهوري في يوليو 2013 كانت نقطة بداية التحول، حينما أصدر الإمام الأكبر، بيانا  عقب الأحداث الدموية، أعلن فيه رفضه للعنف.

البيان لم يقف عند حد رفض العنف لكنه تخطاه ليطالب الطيب بفتح تحقيق في الأحداث، وتشكيل لجنة للمصالحة الوطنية وإعطاء اللجنة صلاحيات كاملة والإعلان عن جدول للفترة الانتقالية التي لا يجب أن تزيد على ستة أشهر.

لكن الخلافات بدت أكثر وضوحا مع تكرار الرئيس السيسي الحديث عن ضرورة تجديد الخطاب الديني، وأن يقوم الأزهر بتنقية مناهجه، وهو رفضه الأزاهرة، مستبعدين أن تكون مناهجهم منبعا للتطرف كما تردد الاتهامات، وزادت حدة الخلافات بعد تفجير كنيستي طنطا والأسكندرية في التاسع من أبريل الماضي.

وحينها اتهم الأزهر صراحة  على عسك الاتهامات الماضية بأنه لم يستطع تجديد الخطاب الديني وأنه مناهجه "مفرخة" للرهابيين".

 وزاد الأمر توترا بعدما رفض الأزهر تكفير تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)،  وبدا ذلك وكأنه علامة قوية على وجود اختلاف، وبرر الأزهر رفضه بأن اخراج أي شخص من الدين يلزمه أن ينكر الإيمان بالملائكة وكتب الله من التوراة والإنجيل والقرآن، رافضًا التكفير بالرغم من الضغط عليه من خلال محاولة إصدار فتاوى من الأوقاف والمفتي بتكفير التنظيم.

أزمة الطلاق الشفوي

"تعبتني يا فضيلة" كانت هذه الكلمة التي قالها الرئيس السيسي في احتفالية عيد الشرطة هي بداية الخلافات العلنية بين الرئاسة والمشيخة، لتحمل العبارة عدم رضاء السيسى عن أداء مؤسسة الأزهر والثانية تأكيد على أن الأزمة بين المؤسستين وصلت لمرحلة لا يمكن اخفاءها.

الجملة جاءت في بعد عامين من نداءات السيسي المتكررة بضرورة تجديد الخطاب الدينى، الا أن السيسي تجاوز مرحلة ابداء امتعاضه بالابتسامه إلى حد الافصاح بالكلمات وإن خرجت بابتسامه تلتها "قهقهات" الحضور، وذلك عندا قال السيسى موجها حديثه للطيب:"تعبتنى يا فضيلة الشيخ".

 

وشهدت الاحتفالية مطالبة السيسى لشيخ الأزهر قائلا:"هل نحن يا فضيلة الإمام بحاجة إلى قانون ينظم الطلاق بدل الطلاق الشفوي، لكى يكون أمام المأذون، حتى نعطى للناس فرصة لتراجع نفسها، ونحمى الأمة بدل تحولها لأطفال فى الشوارع بسلوكيات غير منضبطة".

وعلى عكس المتوقع جاء رد الأزهر حاسما بعد اجتماع عقدته هيئة كبار العلماء برئاسة "الطيب" ليعلن فى بيان رسمي إقرار وقوع الطلاق الشفوي، وأن ما يطلبه الرئيس مخالف لتعاليم الدين الإسلامي  الحنيف.

 

وبحسب مراقبون فإن أزمة الطلاق الشفوي كانت القشة التي قسمت ظهر الخلاف وجعلته علنيا، بين مؤسستى الأزهر والرئاسة.

الهجوم الإعلامي على الأزهر بدأ مبكرا حيث حتى أن جامعة الأزهر وصفت النقذ اللازع الذي قاله إعلاميون بحق الأزهر بأنه "حملة إعلامية ممنهجة ضد الأزهر وإمامه الأكبر الدكتور أحمد الطيب، أعقبت الحادثين الإرهابيين ضد كنيستى طنطا والاسكندرية، لكنها بدأت مع أزمة الطلاق الشفهي بين الأزهر والرئاسة.

إعلاميون يجلدون الأزهر

وتعليق الجامعة ربما كان يشير بشكل أو بآخر إلى ألسنة الإعلاميين التى سلقت الأزهر بألسنة حداد، بداية من إعلان المذيع أحمد موسى، وفاة الجامع الأزهر عقب تدشين المجلس الأعلى لمكافحة الإرهاب، مرورا بالانتقادات التي قادها يوسف الحسينى وعمرو أديب، تمثلت في هجوم مباشر في توجيه الاتهمات بالتقصير في مواجهة الإرهاب، زاد مع البعض الى حد اتهام مؤسسة الأزهر بتشيجع مناهجها على الارهاب.

الهجوم لم يتوقف في الاعلام المرئي بل انتقل على الفور الى نظيره المكتوب، برزت في مقالات كثيرة لعدد من الكتاب المشاهير، زاعمين أن جماعة الاخوان المسلمين والتيار السلفي في مصر متغلغلين بداخل المؤسسة الدينية الرسمية وهم سبب رفضها لأفكار السيسي الإصلاحية الدينية.

أبرز من شاركوا الهجوم على الأزهر، كان الدكتور رفعت السعيد، رئيس حزب التجمع سابقاـ والكاتب الصحفي، مرسى عطا الله، والدكتورة سيكنة فؤاد، والكاتب الصحفي سيد على، والكاتب الصحفي، حمدي رزق".

وعلقت هية كبار العلماء، على الهجوم ضد المؤسسة، في بيان رسمي لها، منتصف أبريل الماضي، أكدت أن مناهج التعليم في الأزهر الشريف في القديم والحديث هى وحدها الكفيلة بتعاليم الفكر الإسلامي الصحيح الذى ينشر  السلام والاستقرار بين المسلمين أنفسهم وبين المسلمين وغيرهم.

وطالبت الهيئة، من أسمتهم بـ"المنكرين لضوء الشمس في وضح النهار" أن يلتفتوا إلى المنتشرين في جميع أنحاء العالم من أبناء الأزهر، ومنهم رؤساء دول وحُكومات ووزراء وعلماء ومفتون ومُفكرون وأدباء وقادة للرأي العام، ويتدبروا بعقولهم كيف كان هؤلاء صمام أمن وأمان لشعوبهم وأوطانهم، وكيف كان الأزهر بركةً على مصر وشعبها حسن جعل منها قائدا للعالم الإسلامي بأسرِه.. وقبلة علمية لأبناء المسلمين في الشرق والغرب.

قانون أبو حامد يحاكم الطيب

وما أن اشتدت الأزمة حتى ظهر على السط مشروع قانون أعده النائب محمد أبو حامد يقلل من صلاحيات شيخ الأزهر ويحدد مدة ولايته، ويلغي الكليات العلمية بالأزهر ويقصره على الدينية فقط، كما أنه يقلل عدد المعاهد الأزهرية.

ووضع قانون أبو حامد شروطا جديد في اختيار شيخ الأزهر أبرزها أنه يكون رجل دين إسلامي من الملمين ببالدين سواء كانوا منتمين للأزهر أم غير منتمين إليه، وهو الذى يمثل الأزهر، وله الرياسة والتوجيه فى كل ما يتصل بالدراسات الإسلامية فى الأزهر وهيئاته وتحدد مدة ولايته بستة سنوات، ويجوز إعادة انتخابه بعد انتهاء ولايته لمرة واحدة فقط، وقبل موعد انتهاء ولاية شيخ الأزهر بمدة شهر على الأقل، أو شهرين على الأكثر، تبدأ إجراءات انتخاب الشيخ الجديد، طبقا للإجراءات والشروط الواردة فى المادة الثالثة من هذا القانون".

لم يتوقف قانون أبو حامد عند هذا الحد فوضع عدة نقاط من خلالها يمكن محاسبة شيخ الأزهر وعزله من قبل هيئة كبار العلماء، كما جاء في المادة 5 من القانون والتي نصت "فى حالة إخلال شيخ الأزهر بواجبات وظيفته، يحال إلى لجنة تحقيق تشكل من أقدم سبعة من أعضاء هيئة كبار العلماء، وذلك بناء على قرار من ثلثى أعضاء هيئة كبار العلماء، وتتولى هذه اللجنة التحقيق معه فيما ينسب له، وسماع أقواله، وتعد تقريرا بناء على ذلك، إما بتبرئة ساحته أو بإدانته، مع اقتراح أحد الجزاءات التالية: الإنذار، اللوم، عدم الصلاحية، ويُعرض هذا التقرير على هيئة كبار العلماء، ويُتخذ القرار فيه بأغلبية الثلثين، وبناء على ذلك يتقدم شيخ الأزهر باستقالته، وهذا لا يعتبر مساسا بمنصبه، ويؤكد على استقلال الأزهر

 

لكن مقترحات أبو حامد التي كان يراهن عليها منتقدى الأزهر تراجعت بإعلان إئتلاف الأغلبية دعم مصر تنصلها منها ورفضه لها على لسان المستشار السياسي للائتلاف مروان يون والذي قال في تصريحات للمصرية إن المشروع يمثل أبو حامد وليس الائتلاف.

وقال  إن أبوحامد لم يعرض القانون عليهم حتى الآن،  وفي حال تقديمه للمكتب السياسي للائتلاف سيناقشه المكتب الفني قبل أن يعلن قراره بشأنه سواء كان التأييد  أو الرفض.

البرلمان ينتصر للطيب

لكن الرفض القاطع جاء من اللجنة الدينية في البرلمان فقال النائب عمرو حمروش وكيل اللجنة الدينية بمجلس النواب ، ان الجميع يرفض حملة الهجوم على الأزهر الشريف، لأن الأزهر هو رمز لسماحة الأسلام وله دور كبير فى إبراز ذلك، كما ان شيخ الأزهر يجوب مشارق الأرض ومغاربها من أجل قبول الأخر ونبذ العنف، فكان من الطبيعى ان تكون هناك محاولات لتشوية صورته أمام العالم خاصة من النجاح الكبير الذى تحققة حملات الأزهر فى المشرق والمغرب لنشر قيم وتعاليم الاسلام .

وأضاف حمروش لـ" المصرية"، انه من الطبيعى ان تكون هناك سلبيات فى الأزهر، ولكن كان لابد من التعامل مع تلك السلبيات بعقلانية وان تحل تلك المشكلات داخل الأزهر فيما بينهم وليس أمام جموع البشر وبتلك الطريقة المرفوضة تمامًا.

وأشار الى أن المؤتمر العالمى الذى عقده الأزهر الشريف كان أبلغ ردًا على المهاجمين، حيث نجح المؤتمر فى تأكيد عالمية الأزهر ودوره الفعال، كما اننى كنت أتمنى ان يكون رد الأزهر بطريقة أفضل من ذلك بدلًا من التعامل مع الأزمة بمنطلق " دعهم يقولون"، حيث كان هناك قصور كبير فى الرد.

الرفض نفسه جاء في حديث لنائب شكرى الجندى، والذ قال إن المحاولات المستمرة للهجوم على الأزهر والتى أرتفعت بصورة كبيرة خلال الفترة الماضية لن تنال من الأزهر على الإطلاق لانه أكبر من كل تلك الأمور، مضيفًا ان الأزهر أكبر من أن يرد بنفسه على ذلك الهجوم، الذى هو بمثابة هجوم على العالم الاسلامى كله وليس الأزهر فقط.

وأضاف الجندى لـ" المصرية"، ان ذلك الهجوم المستمر مجرد محاولات فاشلة لإخضاع الأزهر وسوف تفشل بالتأكيد فى هدفها لأن الأزهر كان ومازال المدافع الأول عن الاسلام والذى يبرز ويشرح ويبين معالم الاسلام الوسطى وسماحة الدين الاسلامى على مر العصور، ولن تؤثر فيه تلك الأمور الغريبة .

وأشار الجندى الى ان نجاح زيارة البابا فرانسيس الأول الى مصر، كانت أكبر ردًا على اللذين يهاجمون الأزهر بإستمرار، حيث أكدت ان مصر بلد الأمن والأمان والسلام، منوهًا الى ان الحملات تترصد لمصر وليس للأزهر فقط.

قال النائب البرلمانى محمد إسماعيل، ان تلك الحملة يراد منها النيل من مؤسسة الأزهر الشريف، ولكن الأزهر اجتمع على قلب رجل واحد من أجل التصدي، وهو باق ولن يستطيع أحد النيل منه، مضيفًا ان هناك هموم ومشكلات كثيرة تتعلق بالمواطن البسيط وفى أمس الحاجة الى الالتفات اليها بدلًا من التفرغ للهجوم على الأزهر الشريف.

وأضاف إسماعيل لـ" المصرية"، ان الشعب المصري رفض وبالإجماع الهجوم وكان الرد واضحًا وصريحًا فى إحتفالية عيد العمال وما قوبل به شيخ الأزهر من ترحيب وإشادة، كما ان أعضاء مجلس النواب يمثلون من أنتخبوهم وهم الشعب، والشعب قد رفض ذلك الهجوم ولذلك على المجلس ان يرفض ذلك الهجوم ممثلًا عن شعبه.

 

وأشار الى انه فى مثل تلك الحالات يكون التجاهل أفضل طريقة للرد، ولكنى بالرغم من أن رد الأزهر لم يكون بالقدر الكافى الا ان الشعب المصري و أعضاء النواب الشرفاء قد تصدوا لتلك الحملة بالرفض التام وهو ما لاحظناه على صفحات الفيس بوك وفى الشوارع وفى كل مكان والذى يد على ان الأزهر له رب يحميه من أى عدو يستهدف النيل منه ومن الاسلام.

 

أُضيفت في: 7 مايو (أيار) 2017 الموافق 10 شعبان 1438
منذ: 28 أيام, 1 ساعة, 39 دقائق, 18 ثانية
0

التعليقات

14203
  • مواعيد مسلسلات
  • إمساكية رمضان
  • كيف تخفف آلام المعدة
  • ملف أسعار رمضان
الأزهر
الاسكان بحر البقر
أحمد سعيد
جميع الحقوق محفوظة ©2017 جريدة المصرية - جريدة المصرية