الأحد 04 يونيو 2017 م - 9 رمضان 1438 هـ

عبدالناصر الزهيرى يكتب: أزهرنا خط أحمر

عبدالناصر الزهيرى يكتب: أزهرنا خط أحمر
الكاتب الصحفي عبدالناصر الزهيري
2017-04-25 18:16:33

وبينما الجراحُ تنزف، والدماء تسيل، تمتد يد العناية الإلهية بلطف، رفقاً وإنقاذاً لهذا الوطن.. فيتجاوز بسرعة مذهلة أسبوع الآلام القاسية، ويواصل من جديد فتح نوافذ النور، لتستمر الحياة، رغماً عن أنف طيور الظلام، الذين يعملون ويخططون تحت الأرض.. والهدف واضح، والسيناريو مُعد سلفاً، وبالتالى لابد من تنوع طرق التنفيذ.. حتى لو كان ذلك بالوكالة.

 يحاولون كسر عزيمة وإرادة هذا البلد، وبث الفتنة الطائفية بين أبنائه.. والقضاء على هويته ومؤسساته الدينية، مرة باستهداف الكنيسة، ومرة أخرى بالهجوم المتواصل على الأزهر الشريف، وشيخه الطيب، بدعوى أن هذه المؤسسة ترعى الإرهاب، ولا تقدر على تكفير الدواعش.

 وخاب مسعى كل الأبواق المسعورة، التى حاولت وفق حملة ممنهجة، إحداث حالة من الغضب، ضد رمز الوسطية والاعتدال، وتأليب الرأى العام عليه.

 ولأن للوطن ربًا يحميه، وعيونًا ساهرة على حمايته.. سقط المخطط الشيطانى الخبيث، الذى كان يهدف لتفجير القاهرة بسلسلة عمليات إرهابية، لحظة احتفالنا بأعياد الربيع.

ولا يخفى على أحد، الضربات الأمنية الموجعة، لأكثر من بؤرة إرهابية، فى دمياط والبحيرة والإسكندرية، جميعها كانت تخطط لإسقاط عدد من الرموز القبطية وبعض الكنائس.

 وكانت المضبوطات عبارة عن كميات كبيرة من الأسلحة، والمتفجرات والقنابل، المعدة للتفجير، والمواد الخام لصناعة الأحزمة الناسفة.. وبينما تواصل جهات أمنية عليا عمليات الرصد والتتبع والملاحقة، نجد أنه على النقيض يتبارى بعض الإعلاميين فى مواصلة الهجوم على الأزهر.

غباءٌ ليس مثيل، تم توظيفه ضد هذا الكيان، الذى يمثل رمزًا، أو خطاً أحمر عند جموع المسلمين، فعلوا هذا عمداً، وكأنهم يستبدلون السلاح والأحزمة الناسفة والقنابل بالعقول المفخخة، التى لا تقل خطرًا عن الإرهاب الأسود الغاشم.

 وحسنًا فعل الشيخ أحمد الطيب بالذهاب إلى الكنيسة، وتقديم واجب العزاء للبابا تواضروس.. تلك الزيارة التى حملت عدة رسائل للعالم المتربص بنا.. وكشفت للجميع حقيقة دين الرحمة والتسامح والمودة، واحترام الآخر، وصون عرضه ودمه وكرامته.

الرسائل التى وجهها الطيب من داخل الكنيسة، كشفت عمليات التدليس الواضح، والمحاولات الرخيصة، لتزييف وعى الناس بتعمد تشويه مناهج الأزهر، واتهامها بأنها تُفرخ الإرهابيين.. اتهام بشع لا يصدر إلا من مجرم أو منافق.

هذا أزهرنا.. منارةُ العلم وقبلة طلابه من جميع أنحاء العالم.

رمزٌ لا يطاله حاقد، ولا يقدر عليه جبان.. فيه تخرج عشرات الآلاف من الرواد، الذين قادوا مسيرة التنوير، فى بلدان لم تكن تعرف شيئاً عن رحمة وسماحة هذا الدين، الذى يحرم على المسلم تحريمًا قاطعًا تفخيخ النفس، وتفجيرها وسط الأبرياء وجعل جزاء من يفعل هذا الخلود فى جهنم فقال رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، من قتل نفسه بشىء عُذب به يوم القيامة.. واعتداء هؤلاء المجرمين البغاة علي الأبرياء هو إيذاء لرسول الله نفسه، صلى الله عليه وسلم.

 ديننا حرم علينا الدماء، وحرم القتل: « ومن قتل نفسا بغير نفس أو فساد فى الأرض فكأنما قتل الناس جميعاً ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعًا».

 هذا ديننا.. دين التسامح والرحمة، وتلك رسالتنا.. سنعمل عليها غير خائفين أو عابئين، بأبواق التخلف والرجعية والنفاق.

 أزهرنا.. خطٌ أحمر، لا يخشى فى الحق لومة لائم!

أُضيفت في: 25 أبريل (نيسان) 2017 الموافق 28 رجب 1438
منذ: 1 شهر, 9 أيام, 23 ساعات, 46 دقائق, 32 ثانية
0

التعليقات

12470
  • مواعيد مسلسلات
  • إمساكية رمضان
  • كيف تخفف آلام المعدة
  • ملف أسعار رمضان
الأزهر
الاسكان بحر البقر
أحمد سعيد
جميع الحقوق محفوظة ©2017 جريدة المصرية - جريدة المصرية