الأحد 04 يونيو 2017 م - 9 رمضان 1438 هـ

في ذكراها الـ47.. مجزرة مدرسة بحر البقر جرح ما زال ينزف

2017-04-23 15:25:03

بعد مرور 47 عاماً على مجزرة تلاميذ مدرسة بحر البقر الإبتدائية بمركز الحسينية محافظة الشرقية والتي راح ضحيتها 30 طفلاً وأصيب 50 آخرين من أصل 150 تلميذ وتلميذة لثلاثة فصول من طابق واحد حيث قصفت طائرات الفانتوم الأمريكية مدرستهم عام 1970 بخمس قنابل وصاروخين لتسبح أشلاء الجثث في بحيرات الدم وتتناثر علي الجدران وتمتزج بالكتب والكراريس كما تركت بصماتها على أجساد المصابين الذين ما زالوا يعانون العاهات والتشوهات التي باتت تلازمهم منذ نعومة أظفارهم.

وقد جاء هذا القصف ضمن تصعيد الغارات الإسرائيلية على مصر لإرغامها على إنهاء حرب الاستنزاف وقبول مبادرة "روجرز".

 وللأسف وبأيدينا طمسنا ومحونا دليل إدانتهم فلم يتبق من المدرسة إلا مكان "النصب التذكاري" للشهداء والذي لا يزيد مساحته عن 16 متراً بعد التعديات عليها بالبناء وإنشاء شارع يؤدي إلي المدرسة الجديدة التي نقل بأحد فصولها مقتنيات الطلبة من الكتب والكراريس والملابس الملطخة بدماء الأطهار وذلك بمباركة المسئولين آنذاك، بدلا من أن يجعلوا منه مزاراً وشاهداً حياً علي جريمة الحرب التي ارتكبها الصهاينة.

ذهبت "المصرية" إلي قرية 2 بحر البقر وعاشت يومًا مع أهالي الشهداء ومصابي المجزرة الذين نجوا من ويلاتها ورصدت بعض المشاكل التى يعانيها أهالي القرية المكلومة.

الحاجة نبيلة علي محمد حسن 74 سنة والدة الشهيد التلميذ ممدوح حسني صادق، قالت: "أنا زوجي توفي عام 1966م وترك لي خمسة أطفال منهم نجلي الذي كان عمره وقتها 6 سنوات وقالت في صبيحة يوم المجزرة " صحيت بدري لبست العيال علشان يروحوا المدرسة وعملتلهم سندوتشات وتركوني وذهبوا لمدارسهم إلا إبني الشهيد ممدوح قال لي: "عاوز شندوتش يا أمي آخده معايا.. قلت له روح المدرسة وتعالى في الفسحة كل وأشرب براحتك دا المدرسة بتعتك قريبه من البيت.. قال لي لأ أعملي لي الشندوتش أصل أنا مش هاجي تاني".

 بعد دقائق سمعت دوي الطائرات وضربة قوية جداً أدت إلي سقوط شبابيك البيت والأبواب.. وبدأ الدمار.. خرجت مسرعة أبحث عن أولادي والحمد لله وجدتهم أمامي ولكني فوجئت بإبنتي تصرخ في وجهي وتقول: "المدرسة وقعت فوق أخويا ممدوح.. وقتها سقطت علي الأرض ولم أقو علي الحركة مطلقاً وغبت عن الوعي لفترة".

وتتابع الأم المكلومة حديثها لـ"المصرية": "أنا بصيت ناحية المدرسة وجدت راجل شايل إبني في حجره وثاني يحمل رجليه قاموا بلملمة أجزاء الجسم في جلبية أبوه وحطوه قدامي ومشيوا.. وظلت الطائرات تقترب فوق رؤوسنا وقتها قالوا لي قومي "الطيارة حتدكك إنتي وعيالك" ثم تغير وجه الحاجة نبيله أثناء حديثها وانهمرت في البكاء وقالت "ده كان يوم أسود من السواد بشوية".

وذكرت الحاجة نبيلة أنها رفعت دعوى علي إسرائيل منذ خمس سنوات لنحصل علي حقنا وتعويض ولادنا و"القضية بإسمي والله" وإحنا منتظرين النطق بالحكم يوم 22 أبريل الجاري.. وسكتت الحاجة نبيلة للحظات عن الكلام وتحجر الدمع في عينيها ثم واصلت قائلة: "يا مسئولين ولادنا مش فيران.. فين حقوقنا ياناس حرام والله كده مش عارفين نعيش" بصولنا بصة من عندكوا كده وإعذرونا بقي إحنا بقى لنا 47 سنة نسجل ونقول ونطالب وأنتوا مش سامعين صوتنا وتواصل "دا حتي المياه عندنا مبتتشربش وبنشتريها بالجركن والصرف الصحي مبهدلنا" ومصرف بحر البقر محاصرنا بالتلوث والروائح الكريهة.

كان سقوط القلم سبباً في نجاة أحمد محمد عبد الرحمن أحد المصابين في المجزرة والذي روي يوم الهجوم فقال: "دخلت المدرسة وجلست علي التختة.. فوجئنا بهرولة وهروب المدرسين عند سماعهم دوي الغارات الإسرائيلة بالقرب من المدرسة والتي لم تشغلنا عن اللعب والتنطيط " في الفصل فنحن أطفال صغار يهمنا اللعب بعد خلو المدرسة من الكبار وبعد لحظات سقط قلمي علي الأرض فنزلت تحت التخته أبحث عليه ولم أدري بشيء إلا عندما وصلت المستشفي حينها أمر الطبيب بخروجي بحجة أنني إصابتي ليست بخطيرة بسبب الحالات الصعبة لزملائي المصابين وجثثهم والزحام الذي ملأ المكان.

وقال رضا محمد حسن أخو التلميذة الشهيده "نجاة" منذ ضرب المدرسة وحتي يوم الذكري هذا الشهر وعلي مدار هذا الردح من الزمان  لم يتحدث أحد عن مجزرة مدرسة بحر البقر التي باتت في طي النسيان فقط في كل عام يتم الإحتفال وأخذ الصور التذكارية فقط، وذلك في مركز الحسينية بعيداً عن القرية.

وتقول الحاجة كاملة مصطفي البيومي زوجة أخ أحد الشهداء يوم الحادث كنت طفله صغيرة وأنا كنت خارج القرية وحين عودتي لم أتمكن من الوصول لبيتي فالجثث والأشلاء في كل مكان والأهالي في حالة من الرعب والهلع يبحثون علي سيارات تحمل المصابين للمستشفي فنظرت لإحدى السيارات الربع نقل وبداخلها السائق فتوجهت نحوها كي أطلب المساعدة وجدته بلا رأس ونافورة الدماء تضرب سقف السيارة.

فيما قال علاء عبد الدايم رئيس جمعية تنمية المجتمع بقرية شهداء بحر البقر قمنا بتوجيه دعوي للمسئولين بالتربية والتعليم والشئون الاجتماعية والشباب والرياضة والمحافظة لإحياء ذكري الشهداء مجزرة المدرسة وبالفعل حضر سكرتير عام المحافظة وأعضاء مجلس الشعب عن الدائرة ولفيف من القيادات بمركز الحسينية وتمت الاحتفالية ولكن للأسف الشديد لم يحدث أي تكريم ولو رمزي للشهداء أوالمصابين وأسرهم ولاحتي مجرد شهادة تقدير أو أي شيء يرفع من معنوياتهم.

وطالب عبد الدايم أن تعامل الدولة هذه القرية كبقية قرى مصر التي تنعم بالخدمات العامة كالصرف الصحي ومياه الشرب النظيفة، مشيرا إلى معاناتهم من الانقطاع الدائم في التيار الكهربائي بالإضافة لمستشفي القرية الذي تم تسليمه منذ 12 عاماً والمبني علي أرض مساحتها 12 قيراط  تبرع من الأهالي ورغم الوعود بجعله مستشفي مركزي إلا أنه تحول إلي وحدة طب أسرة يأتيه طبيب ممارس عام يستقبل الحالات الصعبة فقط بلا أي أمكانيات تذكر.

من جانبة أكد رائف تمراز عضو مجلس الشعب عن دائرة الحسينية أن ذكري المجزرة يمثل واقعًا مرًا في حلق كل المصريين مشيراً إلي رسالة بخط اليد لإحدي التلميذات الناجين من ضرب المدرسة موجهة لزوجة نيكسون مع صور المتحف للكتب والكراريس الملطخة بالدماء والتي سطرت فيها "لو هؤلاء الأطفال كانوا من الأمريكان وضربوا بطائرات الفانتوم إيه رد فعلكوا" كانت رسالة قوية جداً للعلم كله.

وأضاف تمراز أنه عندما حرق النازيون اليهود "الهولوكوست "بألمانيا تم صرف بدلات وتعويضات ضخمة لهم علي عكس تعامل المصريين مع هذا الملف والذي كان من المفترض أن يتم ملاحقة الجناة بالأمم المتحدة لتعويض شهداء ومصابي المدرسة منوهاً أنه حق لن يسقط بالتقادم ونحن كنواب وبعض الشخصيات في المركز سنرفع قضايا في المحاكم الدولية لأخذ حقوق أبناء بحر البقر.

أُضيفت في: 23 أبريل (نيسان) 2017 الموافق 26 رجب 1438
منذ: 1 شهر, 12 أيام, 8 ساعات, 31 دقائق, 34 ثانية
0

التعليقات

12112
  • مواعيد مسلسلات
  • إمساكية رمضان
  • كيف تخفف آلام المعدة
  • ملف أسعار رمضان
الأزهر
الاسكان بحر البقر
أحمد سعيد
جميع الحقوق محفوظة ©2017 جريدة المصرية - جريدة المصرية