حظر نشر أم نشر حظر

0 comments
أحمد سعيد

This post has already been read 1674 times!

أحمد سعيد

مؤخرًا تم إصدار العديد من القرارات الخاصة بحظر النشر في عدد كبير من القضايا الهامة والكبرى في مصر.

ومن أهم هذه القضايا “رشوة قاض بشرق الإسكندرية تلقى650 ألف جنيها، ورئيس هيئة الموانئ ببورسعيد، اللواء أحمد نجيب، والهجوم الإرهابى بمنطقة الضبعة، والذى نتج عنه مقتل ضابط شرطة و4 مجندين فى استهداف لكمين أمنى بالطريق الدولى، وتزوير الانتخابات الرئاسية التى فاز فيها المعزول محمد مرسى، وأيضا التخابر مع قطر، وحماس، ومقتل شيماء الصباغ، وأنصار بيت المقدس، وقضية الآثار الكبرى، واغتيال النائب العام، والرشوة الجنسية، وفساد وزارة الزراعة، وقضية هشام جنينة، واغتيال نبيل فراج وكنيسة الوراق، ومشروع إنشاء المحطة النووية بالضبعة، وأخيرًا قضية الرشوة الكبرى المتهم فيها الأمين العام لمجلس الدولة عقب انتحاره داخل محبسه”.

هذا الكم من قرارات حظر النشر لا شك أنها حق أصيل يمنحه القانون للنائب العام وقاضى التحقيق ورئيس المحكمة الذى ينظر فى القضية.

ويكون الهدف من حظر النشر هو حماية الأدلة وسلامة الأمن القومى والآداب العامة وعدم إثارة الفتنة، والتأثير على مسار التحقيقات، وضمان لحماية أدلة التحقيق وعدم إثارة البلبلة أو التأثير على سير التحقيقات.

وتكون فترة الحظر تقديرية لسلطة التحقيق أو رئيس المحكمة الذى يحدد المدة. ويسقط الحظر حينما يتم النطق بالحكم أو حينما تنتهى النيابة العامة من التحقيق وتحيلها للمحكمة ـ فهكذا تنتهى ولاية النيابة على القضية ويسقط قرار حظر نشرها -، لأن من أساس الحكم العلنية.

كل هذا أمر، وتزاحم هذه القرارات في خلال السنوات القليلة الماضية على هذا النحو غير المسبوق أمر آخر، ويجعلنا نتساءل، هل الغرض منها فعلا هو حماية الأدلة وأمن البلاد وعدم التأثير على مسار التحقيقات أم المقصود منها استشعار الصحفي أو الإعلامي التوجه العام للدولة حيال القضايا الكبرى، فيبادر بعدم النشر؟ أي أننا في ظل حظر نشر أم نشر حظر؟

ودون اعتراض على الحق القانوني للنائب العام أو القاضي الذي ينظر القضية، أو رئيس المحكمة، نتساءل أيضًا هل الأفضل للوطن والمصريين إصدار كل هذه المحظورات من قرارات النشر أم الجهر بالمعلومات عبر مصادرها الأمنية المتخصصة؟

فمثلًا حين خرج الرئيس عبدالفتاح السيسي في اليوم الثاني من تفجير الكنيسة البطرسية معلنًا عن اسم مرتكب الجريمة، هل أغلق ذلك باب التكهنات والفتنة وكان أكثر فائدة لأمن الوطن والمواطنين، أم حجب المعلومات في القضايا سالفة الذكر هو الأكثر فائدة، وفتحًا لباب التخمين والشك والفتنة؟

وهل منع النشر في هذه الأيام في ظل وجود العشرات من وسائل التواصل الاجتماعي والسوشيال ميديا، والتي يصعب تضمينها قرارات الحظر باعتبارها وسيلة إعلامية، بات مجديًا؟!

وهل بحسب العقوبة القانونية المقررة على من ينشر أخبارًا في قضية محظور فيها النشر، كالغرامة التي لا تزيد عن 10 آلاف جنيه والسجن الذي لن يزيد عن ستة أشهر تعدّ رادعة لمن ينشر إعلانًا ممولًا قد يصل إلى الملايين من متابعي الفيسبوك يتضمن خبرًا به الكثير من المغالطات والتكهنات التي من شأنها إثارة الظنون وفتح باب الشك والتشكيك على مصراعيه في السلطة الحاكمة، أو قيادة بعينها؟!

وبالعودة إلى آخر قضايانا التي تم حظر النشر فيها، والمتهم فيها الأمين العام لمجلس الدولة، والذي قضى نحبه انتحارًا، هل ما زالت قناعات قيادات القضاء أن ابن القاضي لا بد أن يكون قاضيًا؟ وهل الفساد حكرًا على ابن الزبال أم أنه مرتبط بالطبيعة الإنسانية وجشعها بغض النظر عن مركزها الاجتماعي أو المادي، حيث أن المتهمين في هذه القضية حتى الآن، من ذوي المراكز المرموقة بالدولة والرواتب الكبيرة أيضًا؟

وأسئلة يتداولها رواد وسائل التواصل الاجتماعي ورأينا ضرورة لنقلها.. هل زيادة رواتب القضاة والضباط والجنود عمومًا هو السبيل للقضاء على مثل هذه النماذج الفاسدة؟ وهل سنسمع عن قضايا فساد أخرى قريبًا تمس المؤسسة الشرطية أو العسكرية؟

أم أن قضية الفساد التي ظهرت مؤخرًا وطالت من سمعة قضاة كان لعلة ترتبط بالحكم المنتظر حول تيران وصنافير؟

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

  • الأكثر قراءة

  • READ ABOUT US

    STAY IN TOUCH!

    LATEST POSTS

    LATEST TWEETS

    Read all tweets

    Powered by O2 Media Group