دستور أوزبكستان ودوره في بناء الدولة الديمقراطية الوطنية

0 comments
%d9%a2%d9%a0%d9%a1%d9%a6%d9%a1%d9%a2%d9%a0%d9%a4_%d9%a0%d9%a9%d9%a2%d9%a6%d9%a2%d9%a7

This post has already been read 36 times!

أبوبكر أبوالمجد صحفي وباحث متخصص في شؤون آسيا السياسية والاقتصادية

أوزبكستان إحدى أهم وأبرز دول آسيا الوسطى، وهي تملك من المقومات والتجارب المختلفة في كل المجالات التي تجعلها جديرة بأن تكون أنموذجا يحتذى لأي دولة نامية باحثة عن النهضة والاستقرار والسلم المجتمعي.
ويعد الدستور الأوزبكي كما هو حال كل الدول أو هكذا يجب أن يكون، إحدى أهم ركائز بناء الدولة إن لم يكن هو أهمها على الإطلاق.

فالدستور عموما هو تلك الوثيقة القانونية التي تحدد الاتجاهات الرئيسية للتنمية الاجتماعية والسياسية لأي دولة، وتنظيم العلاقة القانونية بين المواطنين بعضهم البعض، والمواطنين والدولة وحقوقهم بها.
وتعكس مواد الدستور السمة الأساسية للدولة العصرية، حيث يعبر الدستور باعتباره مصدر القوانبن الأساسية للدولة عن إرادة الشعب، ويضع إطارا لنظام الدولة ونوعية الحكم ومبادئ تنظيم الأجهزة الحكومية.
واحتوى الدستور الأوزبكي كما كل دساتير الدول التي تحترم المواثيق الدولية على قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان في ظل سيادة الدولة واستقلالها واحترام التجربة الوطنية الخاصة لأوزبكستان.
فينص الدستور الأوزبكي في المادة 13 على أن الإنسان، وحياته، وحريته وشرفه، وكرامته وغيرها من الحقوق غير القابلة للتصرف هي القيمة العليا.
وهذا النص الدستوري يعد الركيزة المحورية للنظام الدستوري في أوزبكستان، رغبة في ضمان حياة كريمة لمواطني البلاد، والمصالحة الوطنية والسلم الأهلي، وكذلك بناء الدولة الديمقراطية والإنسانية.

وقد اعتمد دستور جمهورية أوزبكستان باعتباره نتاج مثمر لعمل شاق للجنة الدستورية برئاسة رئيس جمهورية أوزبكستان الراحل إسلام كريموف، ومرحلتين من الاستفتاء الشعبي، في 8 ديسمبر عام 1992 ، حيث يستند دستور الجمهورية على أفكار متقدمة للبناء الدستوري والمبادئ الديمقراطية، والتجربة التاريخية لتطور أوزبكستان.
وقد حاز الدستور الأوزبكي على تقدير المنظمات الدولية والدول المتقدمة.

وبعد مرور 24 عاما، وبحسب المادة 17، يعتبر الدستور الذي تم اعتماده في السنوات الأولى من الاستقلال أساسا قانونيا لتأمين التقدم الروحي والاجتماعي والسياسي للبلاد، لأجل تنميتها الاقتصادية وتوفير حياة كريمة ومستقرة لكل مواطن في جمهورية متعددة الأعراق، والشعب الأوزبكي عامة هو من يعزز مكانة البلاد في المجتمع العالمي، ويحدد مسار العلاقات الدولية.
فتقوم السياسة الخارجية على مبادئ المساواة بين الدول واحترام سيادتها وعدم استخدام القوة أو التهديد باستخدامها وحرمة الحدود والتسوية السلمية للمنازعات وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى وغيرها من المبادئ المعترف بها عالميا بحسب قواعد القانون الدولي، وفي ظل هذا الإطار تقيم أوزبكستان تحالفاتها سواء بالانضمام إلى دول الكومنولث المستقلة أو غيرها من المنظمات او الخروج منها استنادا على المصالح العليا للدولة والشعب ورفاهيته وأمنه.
كما حدد دستور أوزبكستان النظام العام كونه نظاما دستوريا ديمقراطيا يضم فصلا بين السلطات وسيادة الدولة ودستورها وقانونها والتعددية السياسية وتنوع النشاط الاقتصادي والاجتماعي للدولة والمشاركة الكاملة لجمهورية أوزبكستان في المجتمع العالمي.
وعلى مدى السنوات القليلة الماضية وبحسب مبدأ الفصل بين سلطات الدولة التشريعية والتنفيذية والسلطات القضائية، فقد شهدت البلاد تشكيل إطار قانوني للسلطات العامة، وبوجه خاص اعتمد القانون الدستوري على تشكيل برلمان ذي مجلسين وتحسين نظام النشاط التشريعي، وقد تم تحديد مهام وصلاحيات كل من المجلسين للبرلمان ” المجلس الأعلى ” ( مجلس الشيوخ ) ، و ” المجلس التشريعي” (في الإدارة العامة ، وتم تحسين الآليات اللازمة لإعداد مشاريع القوانين ومناقشتها واعتمادها وتنفيذها).
وفي السنوات الأخيرة تم إجراء بعض التعديلات الدستورية التي تعزز مكانة السلطة التنفيذية في إدارة شئون الدولة وتحديث المجتمع وتحقيق مزيد من الديمقراطية، حيث تم على وجه الخصوص تحسين طريقة انتخاب رئيس وزراء الجمهورية، وحاكمي المناطق ومدينة طشقند، كما تعتبر الاصلاحات في مجال العقوبات الجنائية تعبيرا عمليا عن الأفكار الإنسانية في البلاد. وبوجه خاص إلغاء عقوبة الإعدام وإدخال مبدأ المصالحة وتخفيف العقوبة لجرائم متعددة.
كما ضمت التعديلات الدستورية إمكانية سن قوانين من شأنها تعزيز دور المؤسسات المدنية والمنظمات غير الحكومية في العملية الديمقراطية بالمجتمع بصورة مباشرة.
وكذلك وضع الدستور الأوزبكي تصورا لأركان الدولة اقتصاديا، حيث تطوير العلاقات السوقية، والقبول بتنوع الملكية الخاصة.
وقد ساهمت هذه الإصلاحات في تهيئة الظروف ووضع الضمانات القانونية لحرية النشاط التجاري والحياة الكريمة للمواطنين.
كما شهد عام 2008 م خطوات هامة في مجال حقوق الإنسان وارساء مبادئ الديمقراطية في المجالين القضائي والقانوني، وخلال هذا العام 2016، دخلت حيز التنفيذ بقرار من الرئيس الراحل.
فبمبادرة من الرئيس كريموف تم استحداث قانونين هما: “قانون إلغاء عقوبة الإعدام في أوزبكستان” ، و “قانون نقل حقوق الإصدار لأوامر الاحتجاز للمحاكم”، كما أصبح مرسوم الرئس الراحل الصادر في الأول من مايو 2008 ، عن برنامج الأنشطة المكرسة للاحتفال بمرور 60 عاما على قبول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان دليلا هاما آخرا على أن كل الإصلاحات الجارية في أوزبكستان هدفها الأول هو الإنسان.
وترمز هذه التغييرات الجذرية ببدء مرحلة جديدة من تحرير القانون الجنائي والوصول إلى مستوى جديد من حماية الحقوق والحريات الأساسية بما فيها الحق في الحياة والخصوصية الشخصية المعلنة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ودستور أوزبكستان.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

  • الأكثر قراءة

  • READ ABOUT US

    STAY IN TOUCH!

    LATEST POSTS

    LATEST TWEETS

    Read all tweets

    Powered by O2 Media Group