«الوكيل» إمبراطور الدواجن و«جماركها».. القصة الكاملة

0 comments
أحمد الوكيل

This post has already been read 15 times!

المصرية_متابعات

تصدر قانون إعفاء الدواجن المستوردة من التعريفة الجمركية المشهد في مصر الفترة الأخيرة، مع الحديث عن دخول 126 ألف طن مملوكة لأحمد الوكيل رئيس اتحاد الغرف التجارية بعد ساعات من إقرار القانون، الذي صدر بنفس الطريقة المفاجئة لقوانين تراجعت عنها الحكومة بعد ذلك.

ونفي الوكيل أن تكون له أي صلة بالقانون أو صفقة الدواجن المعفاة بموجبه، معلا أنه لا يعمل بسوق الدواجن، قبل أن تؤكد مصادر عاملة بشركته أنها إحدى أكبر الشركات المستوردة للأسماك والدواجن واللحوم.

“الموقف المصري”، إحدى أشهر صفحات “فيس بوك”، المهتمة بالتوعية السياسية وتحليل القضايا المثارة ذات الصلة بالشأن المصرية، نشرت تقريرا مطولا، حاولت خلاله الإجابة على أبرز الأسئلة المتعلقة والأطروحات حول “إلغاء الجمارك عن الدواجن المستودرة”،  وجاء ذلك على النحو التالي:-

خلال الفترة اللي فاتت مصر كلها كانت بتتكلم عن قرار الحكومة الصادر من أسبوع بإلغاء الجمارك عن الدجاج المستورد المجمد، وبعدها الحكومة رجعت غيرت موقفها لإلغاء القرار.
وللأسف المعلومات المتاحة كالعادة محدودة، والموقف كله غامض.
هنناقش القرار حسب المعلومات المتاحة، ونستعرض مشاكل وحلول صناعة الدواجن بمصر.
*****

ليه القصة دي مريبة جداً؟
– القرار صدر بنفس أسلوب القرارات الفردية المفاجئة .. الأسلوب ده في الحكم بدون شفافية أو مشاركة مُسبقة دايما مثار شك، وهوا الأكثر عُرضة للخطأ أو للفساد، وده اللي بيتكرر طول الوقت تضارب قرارات استيراد القمح حامل الإرجوت، لحد اتفاقية جزيرتا تيران وصنفاير.

– ليه مفيش أي حد اتحاسب؟
إما ان القرار الأول خطأ وإما ان التاني خطأ، ودي مش غلطة عادية دي غلطة فادحة بتأثر على غذاء وحياة كل المصريين وعلى اقتصاد الدولة كله.. إزاي مفيش أي تحقيق أو حساب لأي مسؤول؟!
– القرار صدر بأثر رجعي من ١٠ نوفمبر إلى ٣١ مايو، يعني يُعفى الدواجن التي تم استيرادها بالفعل خلال الفترة السابقة، وده غريب جدا!!
وإذا لاحظنا كمان ان القرار صدر بشكل مفاجيء بينما أي صفقة كبيرة جديدة هتاخد وقت طويل على ما تتسلم، يبقى كان منطقي الشك ان القرار متفصل لصالح شخص أو جهة عرف بالقرار مسبقاً.
– نكرر من جديد إن كل قضايا الاقتصاد ليها أبعاد سياسية جنب أبعادها التقنية، لازم دايما نبقى فاكرين الحقيقة دي.
*****

مين المستفيد؟

– في البداية ظهرت أخبار كتير لكنها “بمصادر مجهولة” تتهم أحمد الوكيل، رئيس اتحاد الغرف التجارية، لكن هوا أكد انه لا يستورد أي دواجن حالياً.

– المعلومة الرسمية المؤكدة ظهرت أخيراً متأخر، في ٤ ديسمبر رضا الغندور المتحدث باسم ميناء الاسكندرية قال لجريدة المال إن الشحنات اللي ينطبق عليها القرار كانوا ٣ شحنات فقط. الشحنة الأكبر كانت من أوكرانيا لصالح شركة ميدي تريد Maditrade في ١٣ نوفمبر (يعني قبل صدور القرار لكن اتفصل بأثر رجعي عشان يشملها!)، حجمها ٧٠ طن، وشحنة صغيرة ٤١٠ كيلو لصالح “جهات سيادية” على حد قوله، وشحنة صغيرة جداً ٢٤٩ كيلو لصالح شركة خاصة آخر.

-مين يملك شركة ميدي تريد؟

بعيد عن الكلام المُرسل رغم اننا متأكدين من بعضه، خلينا في المنشور في الصحف قدام الكل: دي مش شركة خاصة عادية، دي الشركة بشكل واضح قياداتها عسكريين، وتعمل حالياً بالتعاون مع وزارة التموين وجهاز الخدمة الوطنية للقوات المسلحة بشكل رسمي علني.. الشركة نشاطها الرئيسي التوريد لوزارة التموين، وفيه أخبار كتير منشورة حول ده من فترة طويلة، زي مثلا انها اللي كانت وراء صفقة اللحوم الأثيوبية في ٢٠٠٩.

– مثلاً في ١٦ ديسمبر الماضي كل الصحف والمواقع نشرت الخبر ده ومعاه الصور: “افتتح اللواء سيد نصير، نائب محافظ القاهرة، للمنطقة الجنوبية صباح اليوم الأربعاء، ، ثلاث منافذ لـ«المحروسة» لبيع السلع الأساسية بأسعار مخفضة للمواطنين.. ورافق اللواء نصير كلاً من ((اللواء أحمد رفعت، رئيس شركة ميدي تريد))، واللواء سالم محمود، المدير التنفيذي لشركة المصريين للتوزيع والخدمات…”
– مفيش معلومات موثقة متوافرة عن الجهة اللي كان يعمل بها اللواء أحمد رفعت رئيس الشركة الحالي، لكن رئيس الشركة السابق حتى وفاته في ٢٠١٤ كان محيي الدين العارف وهو كان نائب رئيس جهاز المخابرات العامة سابقا.
*****

فيها إيه لما يتفصل قرار لصالح شركة تابعة بشكل غير مباشر للدولة ؟
– ده شغل وزارة التموين اللي بالفعل بتغطي ملايين بطاقات التموين، وبالفعل عندها الشركة القابضة للصناعات الغذائية بتستورد كميات أضخم بكتير جداً، ومؤخراً أعلنت انها هتستورد ٥١ ألف طن.
– الشركات الحكومية التابعة للتموين مُعفاة أصلاً من الجمارك بموجب القانون ١٨٦ لسنة ١٩٨٦
– إيه الحاجة لشركة ((خاصة)) مش حكومية تكون هيا الوسيط في الكميات دي؟ سواء الأرباح دي بتروح لصالح أشخاص أو لصالح جهاز المخابرات فهيا مخصومة من ميزانية الدولة بلا أي داعي، وكمان نتيجة مزايا لم يحصل عليها باقي المنافسين من القطاع الخاص.
*****

أمال إيه قصة أحمد الوكيل؟

– دي كمان فيها (أسئلة) كتير غامضة.
– أحمد الوكيل نفى يشدة انه يكون بيشتغل أصلاً في الدواجن، لكن جريدة التحرير تواصلت مع مسئول بشركة “وكالكس للتصدير والاستيراد” المملوكة لأحمد الوكيل، فقالهم بخلاف كلامه ان الشركة تستورد دواجن ولحوم وأسماك .. والأكتر كمان اللي موثق وواضح انه الموقع الرسمي للشركة بالانجليزية، مكتوب فيه إنها تستورد الفراخ المجمدة من البرازيل والأرجنتين وأوكرانيا وتركيا، وتوزع على ٢٥٠٠ عميل بمصر تشمل تجار الجملة والتجزئة والهايبر ماركتس!
– مصدر الأخبار عن أحمد الوكيل مكانتش بوستات على الفيس بوك ولا اشاعات محدش يعرف مين طلعها.

خبر وصول ١٤٧ ألف طن دواجن لميناء الاسكندرية منها ١١٦ ألف لصالح أحمد الوكيل اتنشر في جريدة الوطن نقلا عن “مصادر حكومية مسؤولة”.

وخبر “مليار جنيه مكاسب أحمد الوكيل من الدواجن المستوردة” نشرته جريدة البوابة نقلا عن “مصادر على صلة بمجتمع الأعمال”.
– دلوقتي احنا بنسأل الوطن والبوابة عن مين المصادر دي؟ محتاجين نعرف هل المصادر دي صادقة، وبالتالي الوكيل ومسؤولي ميناء الاسكندرية بيكذبو، ولا المصدر ده كان كاذب وساعتها هنعرف مين الجهة اللي عايزة تضرب أحمد الوكيل.
دي أقل مباديء احترام الشعب اللي صدق الأخبار دي وبعدين نفس الصحف نشرت نفيها بلا أي مراجعة.
– وبنسأل كمان أحمد الوكيل، ليه مرفعش قضية دلوقتي ضد الوطن والبوابة اللي نشروا عنه أخبار كاذبة وشهرا بيه، مادام واثق تماما من موقفه؟
*****

نرجع للقضية بشكل عام .. هل مصر محتاجة تستورد دواجن؟ إيه الأضرار؟
– حسب تقرير صادر من اتحاد الغرف التجارية، حجم إنتاج الدواجن في مصر حوالي مليار دجاجة سنويًا، حجم استثمارات القطاع يتجاوز ٣٥ مليار جنيه، يعمل فيه ٢ مليون عامل، وعدد أفراد أسرهم يُقدر بـ ٦ إلى ٨ ملايين فرد.
– مصر قريبة من الاكتفاء الذاتي. نسبة الاكتفاء من اللحوم ٩٠%، ونسبة الاكتفاء من البيض ١٠٠%.
– معنى الكلام ده إنه لو سمحت باعفاء كامل للجمارك على استيراد مفتوح فانتا بتهدد الصناعة الوطنية اللي بتوفر عمل ودخل لملايين المصريين .. حتى لو كانت تنافسية المستورد حالياً قليلة بسبب ارتفاع سعره وارد ده يتغير .. ده اللي شرحناه في اسباب ازمة السكر لما تم برضه فتح استيراده بشكل مطلق، وسعره انخفض عالميا، فأدى لآثار مدمرة على الصناعة والزراعة ولما رجعنا نحتاج بعد ارتفاع السعر العالمي مكانش موجود.
– في الأزمة الحالية أكيد عندنا اولوية تقليل خروج الدولارات، مش فتح استيراد بلا ضوابط لسلعة لها بديل محلي بالفعل.
*****

إيه الاسباب اللي أعلنتها الحكومة لقرارها؟
– الانتاج بيقل في الشتاء واحتمال تظهر موجات جديدة من انفلونزا الطيور .. غريب جدا ان قرار زي ده يبقى “احتياطي”.
– سعر الدجاجة المستوردة ارتفع بعد انخفاض الجنيه، وقد يتجاوز ٤٠ جنيه، فالقرار لتخفيض سعرها .. كلام منطقي لو كان الاستيراد هدف بحد ذاته فهنخصم من المستحقات اللي رايحة موازنة الدولة عشان ندعمه، لكن مفروض هدفنا العكس.
*****

إيه البديل؟؟ كيف ندعم صناعة الدواجن ونوفر السلعة بسعر مناسب للمستهلك؟

أولاً: على المدى القصير:

– أول خطوة ايجابية تمت بالفعل وهيا الغاء القرار.
– تاني خطوة بدأت تتم بالفعل لكن متأخرا، وهوا اجتماع الحكومة مع رجال صناعة الدواجن تسمع منهم مشاكلهم، وتتأكد من الكميات اللي هيتم انتاجها، وتُقارن بحاجة السوق وبناء عليه تتاخد قرارات الاستيراد.
– الاستيراد محتاج سياسة مُركبة .. لا تلغي الجمارك كلها، ولا تسيبها كلها .. الدولة مفروض بتعمل في اطار خطة بتقول احنا مثلا محتاجين كمية كذا فيها عجز، وفي حدود “الكوتة” دي دي ممكن رفع الجمارك كدعم للمواطن، سواء كان المستورد جهة حكومية، أو عبر مناقصات شفافة وعلنية لصالح موردين من الشركات الخاصة.

ثانياً: على المدى الطويل:

– بشكل عام محتاجين استراتيجية واضحة توجهها العام هو دعم مُدخلات الصناعات، مش المنتجات النهائية المستوردة.
– إلغاء الجمارك تماما على استيراد مستلزمات انتاج الدواجن، وأهمها الأعلاف، والأدوية والأمصال البيطرية، لمحاولة موازنة ارتفاع أسعارها بسبب انخفاض الجنيه.
أكبر مشكلة تواجه صناعة الدواجن هي ارتفاع أسعار الأعلاف .. السعر ارتفع خلال السنة الماضية للطن من ٣٥٠٠ جنيه إلى ٤٨٠٠ جنيه، دلوقتي بعد التعويم السعر قفز إلى ٦٣٠٠ جنيه.
– تدخل الدولة سواء بذراع حكومية مباشرة أو بمناقصة شفافة لزيادة المنافسة بمجال استيراد الأعلاف، لتخفيف سيطرة عدد محدود من رجال الأعمال على رأسهم رفعت الجميل “امبراطور ميناء دمياط”، وهو مش بعيد عن الشبهات لأسباب كتير أوضحها ان ابنه أيمن الجميل هو المتهم الرئيسي بقضية رشوة وزير الزراعة الأسبق، وحصل على براءة في أبريل الماضي بعد ما اعترف بكامل جريمة الرشوة بموجب المادة ١٠٧ عقوبات “يُعفى الراشي أو الوسيط من العقوبة إذا أخبر السلطات بالجريمة أو اعترف بها.
– صناعة الدواجن صناعة مستهلكة للطاقة، لو مكانش ممكن تخفيض سعر الطاقة لها فعلى الأقل يمكن ضمان تثبيتها كي لا يضيف رفع أسعار الكهرباء أعباء أكتر على المُصنعين والمواطنين. ويمكن توصيل الغاز الطبيعي للمزارع الكبيرة لتسهيل وتقليل الكلفة الحالية، بدل ما بيتعاملوا على شبكة الكهرباء الرئيسية أو بيستخدموا أنابيب بوتاجاز.
– دخول الحكومة كطرف مُنظم لاتفاقيات ثلاثية بين المزارعين والمُصنعين والعميل، بمعنى ان الزارع للذرة اتفق مسبقاً على سعر مُرضي وان محصوله مخصص لأعلاف الدواجن لمزارع كذا، اللي بدورها متفقة مسبقاً إن الانتاج ده هيروح لصالح التموين أو لصالح جهة كذا.
– دعم زراعة الذرة الصفراء وفول الصويا محلياً لتقليل استيراد الأعلاف، اللي مصر تغطي نصف حاجتها منها فقط، وده عبر خطوات كتير متعددة تشمل رفع سعر التوريد، زراعة سلالات جديدة بانتاجية أعلى وغيرها.
– انشاء بنية تحتية للتخزين، لأن الذرة تُزرع بموسم واحد في مصر، وسعة التخزين بصوامع الحكومة لا تزيد عن استهلاك ٤ أشهر.
– نسبة الفاقد في الدواجن للمزرعة في مصر ١٥% وده أعلى من النسبة الدولية ٥%، ومن الأسباب وجود نسبة كبيرة من المزارع العشوائية والتي لا تتبع الطرق العلمية للتربية والتغذية وتحصين الدواجن بالأمصال .. التدريب والتأهيل العلمي للإدارة والعمالة شيء مطلوب جدا في صناعة الدواجن وغيرها.
– العمل على تطوير سلالات دجاج أعلى في الانتاجية والتحمل وده دور مراكز البحوث الزراعية، علماً بأن بعض السلالات المصرية لها سمعة عالمية مثل الدجاج الفيومي، لكن للأسف عندنا نسبة استيراد للجدود عمر يوم من الخارج.
– توسيع دائرة المُوردين للجهات الحكومية، وتسهيل التعامل مع صغار الموردين بصورة محلية بشكل مباشر لفروع الجمعيات مثلاً، وده لتشجيع المشاريع الصغيرة بالمجال.

الحلول كتيرة ومعروفة، وفي قطاع زي ده الحلول أسهل كمان لانه بالفعل فيه بنية صناعة كبيرة، واستثمارات ضخمة، في قطاع رائد بالمنطقة بدأ منذ ١٩٦٩، وبطبيعته هو قطاع يستوعب عمالة كتير، وفرص مشاريع صغيرة كتير جداً، وقطاع حيوي لتوفير بروتين لغذاء المصريين بكلفة أرخص من اللحوم الحمراء.
المهم صانع القرار يكون عنده استراتيجية واضحة أولوياتنا ايه وعايزين إيه.

تعليقات الفيسبوك

تعليقات

  • الأكثر قراءة

  • READ ABOUT US

    STAY IN TOUCH!

    LATEST POSTS

    LATEST TWEETS

    Read all tweets

    Powered by O2 Media Group